المنتدى الاقتصادي العربي البرازيلي يطرح مبادرات لتعزيز التعاون الاقتصادي العربي البرازيلي عبر الحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة

- البعد الجغرافي واللغة أبرز تحديات العلاقات العربية البرازيلية.. والتكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي يسهمان في تجاوزهما
- د. أبوزكي يستعرض مجموعة مبادرات ترسم خارطة طريق لتعزيز العلاقات الاقتصادية العربية البرازيلية، والانتقال من أنماط التجارة التقليدية إلى شراكات أكثر تكاملاً ترتكز على الحلول الرقمية والابتكار
- من أبرز المبادرات: منصة رقمية لربط الشركات وتعزيز الفرص التجارية والاستثمارية، التعاون في مجال الذكاء الاصطناعي، منتديات أعمال افتراضية على مدار العام، شراكة عابرة للحدود في التكنولوجيا المالية وبرنامج لتبادل المواهب العربية البرازيلية
07 سبتمبر 2026: ناقشت الدورة الخامسة من المنتدى الاقتصادي العربي البرازيلي 2026 التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، وآفاق تطوير أجندة جديدة للتعاون الاقتصادي بين الجانبين، من خلال مجموعة من المحاور شملت الطاقة والأمن الغذائي والتجارة واللوجستيات، إلى جانب الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي.
وشارك د. نضال أبوزكي، مدير عام مجموعة أورينت بلانيت، في جلسة نقاشية بعنوان “الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والجيل الجديد من المستهلكين”، خلال المؤتمر الذي أقيم مؤخراً في ساو باولو، واستعرض خلالها رؤيته لفرص توظيف الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية والتقنيات المتقدمة في تعزيز التعاون الاقتصادي بين العالم العربي والبرازيل، وتجاوز تحديات البعد الجغرافي واللغة، وتوسيع فرص الأعمال بين الجانبين.
وركزت المشاركة على أهمية تطوير العلاقات الاقتصادية العربية البرازيلية بما يتجاوز أنماط التجارة التقليدية، والاستفادة بصورة أكبر من الحلول الرقمية والبيانات والتقنيات الحديثة لفتح أسواق جديدة أمام الشركات وتعزيز قدرتها على النمو والتنافس.
وطرح د. أبوزكي خلال الجلسة مجموعة من المبادرات العملية لبناء روابط تجارية ومؤسسية أكثر فاعلية بين الأسواق العربية والبرازيلية، وتوسيع فرص التعاون في مجالات التكنولوجيا والابتكار والاقتصاد الرقمي. وركّز على أهمية الانتقال بالعلاقات الاقتصادية العربية البرازيلية من أنماط التجارة التقليدية إلى شراكات أكثر تكاملاً ترتكز على الحلول الرقمية والابتكار، بما يمكّن الشركات في المنطقتين من الوصول إلى أسواق جديدة، والاستفادة من البيانات والتقنيات الحديثة في تطوير أعمالها وتعزيز قدرتها التنافسية.
واقترح د. أبوزكي إنشاء “جسر تجاري رقمي مدعوم بالذكاء الاصطناعي”، يتمثل في منصة متكاملة توفر للشركات توقعات فورية حول مستويات الطلب، وتسهم في تسريع إجراءات التخليص الجمركي، وتتيح بيانات مباشرة عن حركة الأسواق واتجاهاتها، بما يدعم تحول الشركات من الاستجابة للمتغيرات بعد وقوعها إلى التخطيط الاستباقي واتخاذ القرارات استناداً إلى البيانات.
وخلال الجلسة، وجه د. أبوزكي الدعوة إلى الغرفة التجارية العربية البرازيلية للبناء على خبرتها الممتدة في التوفيق بين الشركات، وإطلاق منصة رقمية تنظم لقاءات افتراضية دورية تجمع الشركات ومجتمعات الأعمال في البرازيل والعالم العربي على مدار العام. وتسهم هذه المنصة في توسيع قاعدة المستفيدين من حركة التجارة العربية البرازيلية، لتشمل الشركات الصغيرة والمتوسطة إلى جانب الشركات والتكتلات الكبرى، وتمكينها من استكشاف ودخول أسواق جديدة.
كما اقترح د. أبوزكي إنشاء منصة رقمية مباشرة لإبرام الصفقات باللغات العربية والإنجليزية والبرتغالية، تتيح للشركات البحث عن شركاء محتملين، والتحقق من بياناتهم ووثائق اعتمادهم، وإعداد العقود، بما يحد من تأثير الحواجز اللغوية في التعاملات التجارية.
وفي إطار توسيع قنوات التواصل بين مجتمعَي الأعمال، طرح د. أبوزكي فكرة تنظيم منتديات أعمال افتراضية متخصصة بحسب القطاعات على مدار العام، تجمع الشركات والمستثمرين من البرازيل والعالم العربي. ويعمل هذا النموذج على توسيع نطاق المشاركة خارج المدن والعواصم الرئيسية، وإتاحة الفرصة أمام المصنّعين في المناطق البعيدة، ممن قد يتعذر عليهم السفر، للتواصل مع شركاء محتملين والمشاركة في الفعاليات الدولية.
وفي قطاع التكنولوجيا المالية، اقترح إقامة شراكة تربط نظام المدفوعات البرازيلي “Pix” بأنظمة الدفع في الدول العربية، بهدف تبسيط المعاملات المالية بين الجانبين، وجعلها أقرب إلى المعاملات المحلية من حيث السهولة والسرعة، ولا سيما بالنسبة إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة.
وفي ضوء وجود أكثر من 20 ألف شركة ناشئة نشطة في البرازيل، دعا د. أبوزكي إلى إطلاق مسرّعة أعمال مشتركة تربط منظومات الشركات الناشئة في البرازيل ودول الخليج، وتشمل المشروعات التي يقودها الطلاب ورواد الأعمال في المراحل الأولى من مسيرتهم المهنية. وستعمل المسرّعة المقترحة على توفير التمويل والإرشاد، إلى جانب تسهيل الوصول إلى أسواق المنطقتين منذ المراحل المبكرة لتأسيس الشركات.
وفي سياق متصل، أكّد د. أبوزكي على أهمية الاستثمار في رأس المال البشري لبناء علاقات اقتصادية مستدامة، وقدم مقترحاً لإطلاق برنامج عابر للحدود لتبادل المواهب بين العالم العربي والبرازيل، يتيح للمهنيين الشباب التعاون عن بُعد في مشروعات تشمل التكنولوجيا المالية وصناعة المحتوى والألعاب، بما يسهم في إعداد جيل من الكفاءات يمتلك معرفة متعمقة بالأسواق العربية والبرازيلية، ويوسّع مجالات التعاون بين الجانبين إلى ما يتجاوز التجارة والعلاقات الحكومية.
وقال د. أبوزكي: “تتمثل الخطوة الأساسية لمواصلة الارتقاء بالعلاقات العربية البرازيلية في تجاوز تحدي البعد الجغرافي، وتوفر التكنولوجيا الأدوات الأكثر فاعلية لتحقيق ذلك. ويتيح لنا الذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية والتكنولوجيا المالية الانتقال من أنماط التجارة التقليدية إلى شراكة أكثر ترابطاً واستباقية وابتكاراً. كما يمثل هذا التحول فرصة لتطوير البنية التحتية الرقمية، وبناء شبكات للمواهب، ودعم منظومات الابتكار القادرة على صياغة الجيل المقبل من التعاون الاقتصادي بين العالم العربي والبرازيل”.
وأضاف: “أصبح الذكاء الاصطناعي محركاً رئيسياً لتعزيز التنافسية الاقتصادية واستقطاب الاستثمارات، وسط توقعات بأن تصل مساهمته في اقتصاد منطقة الشرق الأوسط إلى 320 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2030، وأن العالم العربي والبرازيل يضمان مجتمعات سريعة التبني للأدوات الرقمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، بما يوفر مزيجاً من الجاهزية التكنولوجية والطلب المتنامي في الأسواق والقدرات الابتكارية”.
شراكات تتجاوز التجارة التقليدية
تجمع العالم العربي والبرازيل علاقات راسخة تمتد لأكثر من قرن، أسهمت موجات الهجرة في ترسيخها، فيما بدأت العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين الجانبين خلال سبعينيات القرن الماضي. ومنذ ذلك الحين، شهدت التجارة الثنائية نمواً ملحوظاً، مسجلة مستوىً قياسياً بلغ 33.87 مليار دولار أمريكي في عام 2024، منها نحو 23.68 مليار دولار قيمة الصادرات البرازيلية إلى الدول العربية. وفي انعكاس لهذا الزخم، أصبحت الدول العربية ثالث أكبر وجهة للصادرات البرازيلية.
وعلى الرغم من متانة العلاقات التجارية، لا يزال التعاون الاقتصادي بين الجانبين يتركز في عدد محدود من القطاعات، أبرزها الأغذية والنفط والغاز، فيما لم تُستثمر بعد الإمكانات الواسعة المتاحة في مجالات البنية التحتية الرقمية والتقنيات الناشئة. ويُمثّل امتلاك البرازيل واحدة من أكبر منظومات الابتكار والشركات الناشئة وأكثرها تطوراً في أمريكا الجنوبية فرصة واعدة لتوسيع آفاق التعاون أمام الشركات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة البرازيلية في الأسواق العربية.
وفي هذا السياق، طرح د. أبوزكي خلال المنتدى فرص تنويع التعاون الاقتصادي ليتجاوز القطاعات التقليدية، ولا سيما في مجالات التكنولوجيا المالية والذكاء الاصطناعي وغيرها من الصناعات القائمة على التكنولوجيا. وتتزامن هذه الفرص مع توسّع دول الخليج استثماراتها في البنية التحتية السيادية للذكاء الاصطناعي، والنمو المتسارع الذي يشهده قطاع التجارة الإلكترونية في العالم العربي، مدفوعاً بتركيبة سكانية شابة وذات مستويات مرتفعة من الاتصال الرقمي. ويمهّد هذا التقارب في التوجهات والقدرات لإرساء شراكات أكثر عمقاً بين البرازيل والعالم العربي في مجالي التكنولوجيا والابتكار.
الذكاء الاصطناعي يُعيد تشكيل مستقبل التسويق والتجارة
وتناولت الجلسة التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاعا التسويق والتجارة الإلكترونية، في ظل التوسع في دمج أدوات الذكاء الاصطناعي المتقدمة ضمن الأنشطة التجارية وتجارب المستهلكين. وأوضحت أن الذكاء الاصطناعي، رغم قدرته على أتمتة المهام الروتينية، لا يمكنه أن يحل محل التقدير البشري، مشيراً إلى أن مستقبل التسويق سيرتكز على ثلاثة عناصر رئيسية، هي الإبداع البشري، والتفكير الاستراتيجي، والاستخدام الفاعل لأدوات الذكاء الاصطناعي.
وفي معرض حديثه عن تطور التجارة الإلكترونية، أشار د. أبوزكي إلى أن الذكاء الاصطناعي يقود القطاع تدريجياً نحو ما يمكن وصفه بـ “التسوق الذكي”، مع تزايد دور التكنولوجيا على فهم نوايا المستهلكين وتفضيلاتهم وأنماط اتخاذهم للقرارات الشرائية، وتقديم تجارب أكثر تخصيصاً واستجابة لاحتياجاتهم.
واختتم مشاركته بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة من العلاقات العربية البرازيلية ستتحدد بقدرة الجانبين على البناء على روابطهما الاقتصادية الراسخة، وتطويرها إلى شراكة أوسع تقوم على التكنولوجيا والابتكار والمواهب والبنية التحتية الرقمية، مضيفاً أن وضع خرائط طريق عملية للتجارة والاستثمار والتعاون المشترك من شأنه أن يسهم في بناء علاقات أكثر مرونة وقدرة على اغتنام الفرص التي يوفرها الاقتصاد القائم على الذكاء الاصطناعي.
يُذكر أن الدورة الخامسة من المنتدى الاقتصادي العربي البرازيلي جمعت نخبة من قادة الأعمال وخبراء التكنولوجيا والاقتصاديين وممثلي الجهات المعنية من البرازيل و22 دولة عربية، لبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والتكنولوجي بين الجانبين.



