مال وأعمال

مبادرة بيرل تجمع قيادات بارزة في منتدى الخليج للعمل الخيري لتعزيز العطاء الاستراتيجي وترسيخ المساءلة

أبوظبي، دولة الإمارات – الاثنين، 26 أكتوبر، 2026: استضافت مبادرة بيرل الأسبوع الماضي “منتدى الخليج للعمل الخيري 2026” في أبوظبي، تحت شعار “الحوكمة من أجل الخير: العمل الخيري القائم على تحقيق الهدف والمسؤولية والمساءلة والأثر المستدام”. وشكّل المنتدى المحطة الأولى ضمن فعالية “رحلة التأثير وصناعة الأثر” التي امتدت من 15 إلى 17 أكتوبر، وجمعت قيادات من قطاعات العمل الخيري ورأس المال والابتكار لبحث سبل التعاون وتعزيز الأثر في منطقة الخليج. واستقطب المنتدى عدداً من كبار القيادات من مؤسسات العمل الخيري والمكاتب العائلية وقطاع الأعمال والقطاع العام في المنطقة.
وقد تم تنظيم المنتدى من قبل برنامج الحوكمة في العمل الخيري التابع لمبادرة بيرل، بدعم من مؤسسة غيتس. وركّزت أعماله على دور الحوكمة التنظيمية في توجيه العمل الخيري نحو أولويات استراتيجية واضحة وترسيخ المساءلة وتعزيز الأثر المستدام. كما تناولت النقاشات سبل تحويل هذه المبادئ إلى ممارسات عملية، بدءاً من تحديد الأولويات وتوجيه الموارد بفاعلية، وصولاً إلى قياس الأثر وتقييم استدامته على المدى الطويل.
كما استكشف المنتدى آفاق تطور العمل الخيري في ضوء التحولات التي تشهدها المنطقة في أولوياتها الاجتماعية والاقتصادية، مسلطاً الضوء على دور الأسر في إرساء ممارسات عطاء أكثر تنظيماً واستدامة، بما يضمن استمراريتها وتوارث أثرها بين الأجيال.
وتجلّت هذه المحاور في الكلمة الرئيسية التي ألقاها سعادة عبدالله علي النعيمي، وكيل الوزارة المساعد لقطاع الأسرة والطفل لدى وزارة الأسرة، حيث تناول أهمية تعزيز تماسك الأسر وترسيخ القيم عبر الأجيال، إلى جانب بناء الأطر التي تكفل استمرارية هذه القيم وتعزز الترابط الأسري.
وقد صرح سعادة النعيمي قائلاً: “رسخت دولة الإمارات مكانتها بوصفها نموذجاً رائداً وملهماً في ميادين العمل الخيري والإنساني، بدعم من قيادتها الرشيدة التي أسهمت في نشر ثقافة المبادرة المجتمعية وتعزيز روح التكافل، إلى جانب النهوض بمبادرات المسؤولية الاجتماعية للشركات. وكان من ثمار هذه الجهود الحثيثة أن غدا العطاء قيمة مجتمعية أصيلة وممارسة حيّة وفاعلية، يمتد أثره داخل الدولة وخارجها”.
وقد شدّد سعادته في كلمته على أهمية إرساء منظومة حوكمة متينة للعطاء الأسري، فيما وصف المنتدى بأنه منصة تجمع الأسر والمؤسسات الخيرية والمكاتب العائلية وقطاع الأعمال والجهات الحكومية لتعزيز منظومة العمل الخيري ودعم أثره المستدام. كما أكد سعادته على دور الأسر في ترسيخ المسؤولية والتكافل والكرم، وأهمية الحوكمة في جعل العطاء أكثر وضوحاً ومساءلة، مع الحفاظ على القيم الجامعة للأسرة وتوطيد تماسكها بما يكفل استمرارية إرثها الخيري عبر الأجيال.
وانطلاقاً من هذه المبادئ، أوضحت السيدة مشاعل فاروق المؤيد، رئيسة مجلس إدارة مؤسسة يوسف وعائشة المؤيد الخيرية، التابعة لمجموعة يوسف خليل المؤيد، كيف تشكّل المسؤولية والمساءلة والالتزام بالحفاظ على إرث العائلة في العطاء ركائز أساسية لنهج العائلة في العمل الخيري، قائلةً:
“عندما يتم تمويل العمل الخيري من أرباح شركة عائلية، فإن ذلك يحمّلنا مسؤولية تتجاوز مجرد تخصيص الموارد، بل يشمل ذلك بناء إرث من العطاء والمحافظة عليه من أجل إحداث أثر ملموس ومستدام. وفي مؤسسة يوسف وعائشة المؤيد الخيرية، فإننا نستند على قيمنا المتوارثة ونترجمها إلى أولويات واضحة ومبادئ حوكمة مدروسة ونهج يضمن استدامة العطاء. وقد أتاح لنا منتدى الخليج للعمل الخيري الذي نظمته مبادرة بيرل مناقشة سبل الارتقاء بهذا الإرث عبر عطاء أكثر استراتيجية وتنظيماً وقائماً على المساءلة”.
وقد امتدت الحوارات خلال المنتدى لتتناول سبل مواءمة العمل الخيري مع الأولويات الوطنية للتنمية، وتعزيز التعاون بين المؤسسات الخيرية وقطاع الأعمال والجهات الحكومية بما يوجّه الجهود نحو نتائج مجتمعية بعيدة المدى. كما بحث المشاركون سبل تطوير العطاء المؤسسي والانتقال من المساهمات المنفردة إلى نهج أكثر استراتيجية يستند إلى الاحتياجات طويلة الأمد وقدرات المؤسسات والأدلة المتاحة، بما يعزز استمرارية عملها واستدامة أثرها.
وقد تجسدت أهمية الشراكة في تعزيز فاعلية العمل الخيري في كلمة جنيفر ألكورن، نائب مدير تطوير الشراكات العالمية في مؤسسة غيتس، إذ قالت: “لا يتوقف تحقيق أثر مستدام من العمل الخيري على حجم الموارد التي نخصصها له فحسب، بل يرتبط أيضاً بمدى كفاءتنا في توظيفها لتحقيق النتائج المرجوة. وتعكس شراكتنا المستمرة منذ سنوات مع مبادرة بيرل التزامنا المشترك بتعزيز أثر العمل الخيري والقطاع غير الربحي ورفع فاعليتهما في منطقة الخليج. ويقدم منتدى الخليج للعمل الخيري مثالاً عملياً على هذا التعاون، إذ يجمع قادة القطاع لتبادل المعارف والخبرات، وتطوير ممارسات العطاء بما يعزز فاعليتها ويحقق منافع مستدامة للمجتمعات.”
وقد عكست الحوارات بشكل عام أهمية ترسيخ الحوكمة التنظيمية في صميم العمل الخيري، بما يضمن ترجمة أهدافه إلى خطوات عملية مسؤولة وتحقيق أثر مستدام يمتد إلى ما هو أبعد من المبادرات الفردية.
وشكّل منتدى الخليج للعمل الخيري جزءاً من الجهود الأوسع التي تقودها مبادرة بيرل من خلال برنامج الحوكمة في العمل الخيري، بدعم من مؤسسة غيتس. ويعمل البرنامج على تمكين الأسر والمؤسسات الخيرية والجهات المانحة من الشركات وسائر المؤسسات المعنية بالعمل الخيري في منطقة الخليج، عبر توفير الأبحاث والموارد وتنظيم اللقاءات المتخصصة التي تسهم في ترسيخ ممارسات عطاء أكثر استراتيجية ومسؤولية وخضوعاً للمساءلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى